عثمان العمري
5
الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر
عبد اللّه المدرس « 1 » أحد الفحول ، المعول عليه في الفروع والأصول . فهو امام المتورعين ، ومرجع المتشرعين ، ورع الزمان ، عمسان المعارف والاذعان . ذو الفنون الغريبة . والآثار المطربة العجيبة . الداخل
--> ( 1 ) ترجم له صاحب منهل الأولياء ( 1 : 250 ) فقال : العالم الزاهد عبد اللّه المدرس الربتكي الكردي . منسوب إلى قرية من قرى الأكراد الحميدية يقال لها ربتك ( بتقديم الباء الموحدة على المثناة بوزن رمتك للمؤنثة الغائبة . ) . كان شيخ وقته ، وامام عصره ، وفريد دهره . زهدا وورعا وعفة وديانة ، وخطابة وتأليفا وترصيفا . قرأ على شيوخ جلة من علماء الأكراد ، ورحل في طلب العلم إلى أن جمع اشتات الفضائل ، وشوارد المحاسن . وتوطن الموصل فاشتغل عليه الناس ، وانتفع به العوام والخواص . ورحل إلى القسطنطينية فاظهر علما جزيلا ، وفضلا طائلا ، وصادف قبولا ، ثم عاد إلى الموصل . وكان من محاسن الاخلاق والأعمال في المكان الذي لا يدرك . له شروح عديدة في علم الفروع والأصول ، ورسائل مفيدة ، منها : مختصر الزواجر ، وشرح المنهاج ، وتعليقات كثيرة على المواطن المشكلة من أنواع العلوم . وكان رفيع الجاه ، عالي القدر عند الملوك والأكابر ، متعففا عما في أيديهم ، غنيا عما لديهم ، لا يأخذ جوائزهم ، ولا يقبل صلاتهم . مجاب الدعوة ، ما خرج في استسقاء الا سقوا ، ولا دعا على ظالم الا قصم . وكانت الهدايا تأتيه من النواحي والأطراف فلا يقبل منها الا ما يغلب على فكره انه حلال خالص . وكان إذا حضر عند الملوك لضرورة حوائج الناس يكون صائما لئلا يأكل أو يشرب عندهم . ولم يزل عزيزا مكرما عند الناس حتى توفاه اللّه طيبا طاهرا عن المثالب سنة تسع وخمسين ومائة وألف ، فمات بموته علم كثير . وعليه قرأ شيخنا السيد موسى الحدادي ، وبه تخرج ، وغالب معلوماته منه استفادها . وكان يحب علمي الحديث والتفسير ، ويكره علم الحكمة . طلب منه شيخنا المذكور أن يقرأ عليه منها شروح الهداية فقال يا بني قد ذهب العمر في هذه الفنون ، وأرى أن أكف عنها فان قولي قال رسول اللّه كذا أولى وأجدر بي من أن أقول قال أرسطو كذا . فاذهب فاقرأه على من شئت . فقرأه على العلامة صبغة اللّه الحيدري ، وولده عبد الغفور . كان عارفا بعلوم القراءة معرفته بها ، أتم من معرفته بغيرها . مات ولم يعقب . وأظن أنه مات في حياة والده . -